عمار عبودى محمد حسين نصار

78

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

بمغازي هذا الرجل ؟ أم لأنها لم تصل إليه ؟ أم لم يؤلف سليمان مغازي الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم أصلا ، وهذه المغازي التي وصلتنا محمولة عليه ؟ « 201 » . تبقى مهمة تعرّف الأسلوب الذي كتب به سليمان المغازي أسيرة الدراسة التي علمها نصار لهذه المغازي « 202 » وذلك لعدم توفر النسخة التي اعتمد عليها الباحث في معرفة جهود ابن طرخان في كتابة السيرة النبوية ، إذ أوضح رأيه فيها بالقول : " إن الذي يتأمل هذه السيرة يجد أنها موجزة ومصغرة ومنسقة ومنتظمة لا تذكر فيها الفواصل والزوائد كما نرى عند المؤرخين الآخرين ، مع إغفال الأسانيد للمرويات التي يتعرض لذكرها منفردة وفي موضوع واحد من دون تداخل للمواضيع الأخرى وبعبارة أدق يعتمد سليمان على إيراد كل الروايات التي ذكرت عن الموضوع الذي يطرحه ، وأن وصفه يمتاز بالقوة والحياة ، ويشعر القارئ بأنه مشرف على المعركة يرى الأبطال ويشاركهم مشاعرهم وأفعالهم كما يشعر بأن المؤلف لا يكتفي بمجرد ذكر الأعمال وإنما يدقق فيها ويبسطها بسطا صادقا يجعلنا نستطيع أن نميز ما يدور في خلد المؤمنين في كل موضع ، وكثيرا ما تكون هذه الانفعالات في غير صالح المسلمين ، ولكنه يأتي بروايات غريبة عن الغزوات الكبيرة المعروفة تخالف ما أجمع عليه المؤرخون الآخرون ويأتي أيضا بروايات مخالفة في غزوات النبي ( ص ) لنبي قريظة وخيبر ومؤتة

--> ( 201 ) نصار ، المصدر نفسه ، ص 69 . ( 202 ) ينظر ، المصدر نفسه ، ص 69 - 71 .